الإمام الشافعي

مقدمة المحقق 5

الرسالة

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين . وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما . هذا الكتاب ( الرسالة ) للشافعي . وكفى الشافعي مدحا أنه الشافعي . وكفى ( الرسالة ) تقريظا أنها تأليف الشافعي . وكفاني فخرا أن أنشر بين الناس علم الشافعي . [ مع إعلامهم نهيه عن تقليده وتقليد غيره ] ( 1 ) . ولو جاز لعالم أن يقلد عالما كان أولى الناس عندي أن يقلد - : الشافعي . فإني أعتقد - غير غال ولا مسرف - أن هذا الرجل لم يظهر مثله في علماء الاسلام ، في فقه الكتاب والسنة ، ونفوذ النظر فيهما ودقة الاستنباط . مع قوة العارضة ، ونور البصيرة ، والايداع في إقامة الحجة وإفحام مناظره . فصيح اللسان ، ناصع البيان ، في الذروة العليا من البلاغة . تأدب بأدب البادية ، وأخذ العلوم والمعارف عن أهل الحضر ، حتى سما عن كل عالم قبله وبعده . نبغ في الحجاز ، وكان إلى علمائه مرجع الرواية والسنة ، وكانوا أساطين العلم في فقه القران ، ولم يكن الكثير منهم أهل لسن وجدل ، وكادوا يعجزون عن مناظرة أهل الرأي ، فجاء هذا الشاب يناظر وينافح ، ويعرف كيف يقوم بحجته ، وكيف يلزم أهل الرأي وجوب اتباع السنة ، وكيف يثبت لهم الحجة في خبر الواحد ، وكيف

--> ( 1 ) اقتباس من كلام المزني في أول مختصره بحاشية الأم ( ج 1 ص 2 ) .